عبد السلام مقبل المجيدي
124
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
( الشفتين واللسان ) ، ولذا قال اللّه سبحانه وتعالى وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ " الأعراف / 204 " ، ولم يقل ( وإذا قيل ) ، ويدل له : أنه كان يمكن أن لا ينازع الصحابة رسول في القراءة في الصلاة لو قرءوا في أنفسهم ، وسمي فعلهم قراءة ، ولكنه أبي عليهم ، إذ القراءة لا بد فيها من تحريك الفم ، بل وإسماع النفس على الأقل عند بعض الفقهاء « 1 » . . . وقد يقال كل ما ذكر معارض . . . فيجاب حينئذ بأن القراءة النفسية - إن وجدت - لا بد من تقييدها بذلك ، ولا يكفي فيها الإطلاق . وقوله : ( فأنا أحركهما ) دلالة على أن القراءة لا تسمى كذلك إلا بتحريك الشفتين ، ويدل على ذلك آية القيامة لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ وآية طه . . . وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ . . . ، إذ يلمح منها ضرورة تحريك اللسان في حفظ القرآن إذ النهي مؤقت بقراءة المعلم . ونأخذ منه أيضا أفضلية استجماع القلب والإنصات التام للسماع الأول من الشيخ ، لتكون خطوات لازمة من خطوات تلقي القرآن ، وقراءته ، وحفظه . ومن بواعث تحريك الفم عند قراءة القرآن : الحفظ ، وخشية النسيان ، وحب القرآن . . . ومن أسرار ذلك : تهييج اللسان لإظهار استسلامه للّه ، وحركته في طاعة اللّه عزّ وجل سبحانه وتعالى ومبادرته في المشاركة في إظهار كلام اللّه عزّ وجل . . . فيشترك القلب ، واللسان ، ثم الجوارح بالعمل في إجلال كلام اللّه سبحانه وتعالى ، وقال ابن حجر في تجلية عمل اللسان في إحياء البواعث المذكورة : " قوله : ( فيشتد عليه ) ظاهر هذا السياق أن السبب في المبادرة حصول المشقة
--> ( 1 ) انظر : ( المهدي ) أحمد بن يحيى المرتضى ت 840 ه : البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار ، وبهامشه : جواهر الأخبار والآثار المستخرجة من لجة البحر الزخار للعلامة محمد بن يحيى بن بهران الصعدي ت 957 ه ، أشرف عليها : عبد اللّه محمد الصديق ، وعبد الحفيظ سعد عطية ، دار الكتاب الإسلامي - القاهرة ، وانظر : د . مصطفى ديب البغا : التحفة الرضية في فقه السادة المالكية ص 40 ، شرح وأدلة وتكملة متن العشماوية ، ط 1 ، 1412 ه - 1992 م ، دار ابن كثير ، دمشق - بيروت .